نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
63
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
الرحم » . قال حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد قال : حدثنا فارس بن مردويه قال : حدثنا محمد بن الفضل قال : حدثنا يزيد بن هارون قال : حدثنا الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : « جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : إن لي أرحاما أصل ويقطعوني وأعفو ويظلموني وأحسن ويسيئوني أفأكافئهم ؟ قال ؟ لا إذن تشتركون جميعا ، ولكن خذ بالفضل وصلهم فإنه لن يزال معك ظهير من اللّه ما كنت على ذلك » . ويقال ثلاثة من أخلاق أهل الجنة لا توجد إلا في الكريم : الإحسان إلى المسئ ، والعفو عمن ظلمه ، والبذل لمن حرمه . قال : حدثنا أبو القاسم قال حدثنا فارس قال : حدثنا محمد قال : حدثنا أصرم بن حوشب عن أبي سنان عن الضحاك بن مزاحم في تفسير هذه الآية يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ قال : إن الرجل ليصل رحمه وقد بقي من عمره ثلاثة أيام فيزيد اللّه في عمره ثلاثين سنة ، وإن الرجل ليقطع رحمه وقد بقي من عمره ثلاثون سنة فيحطه اللّه إلى ثلاثة أيام . وروى ثوبان عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « لا يردّ القدر إلا الدعاء ، ولا يزيد في العمر إلا البرّ ، وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه » . وعن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما قال : من اتقى ربه ووصل رحمه أنسىء له في عمره يعني يزاد في عمره ، وثرى له ماله يعني كثر ، وأحبه أهله . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : قد اختلفوا في زيادة العمر فقال بعضهم الخبر على ظاهره أن من وصل رحمه يزاد في عمره ، وقال بعضهم لا يزاد في الأجل الذي أجل له لأن اللّه تعالى قال فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ * ولكن معنى زيادة العمر أن يكتب ثوابه بعد موته وإذا كتب له ثوابه بعد موته فكأنه يزيد في عمره . وروى سعيد عن قتادة أنه قال : ذكر لنا أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « اتقوا اللّه وصلوا الرحم فإنه أبقى لكم في الدنيا وخير لكم في الآخرة » . وكان يقال : إذا كان لك قريب فلم تمش إليه برجلك ولم تعطه من مالك فقد قطعته . وفي بعض الصحف مما أنزل اللّه تعالى : يا بن آدم صل رحمك بمالك فإن بخلت بمالك أو قلّ مالك فامش إليه برجلك . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم صلوا أرحامكم ولو بالسلام » . وقال ميمون بن مهران ثلاثة أشياء الكافر والمسلم فيهن سواء : من عاهدته ثق له بعهدك مسلما كان أو كافرا فإنما العهد للّه ، ومن كانت بينك وبينه قرابة فصله مسلما كان أو كافرا ، ومن ائتمنك على أمانة فأدّها له مسلما كان أو كافرا . وقال كعب الأحبار : والذي فلق البحر لموسى عليه الصلاة والسّلام وبني إسرائيل إنه مكتوب في التوراة : اتق ربك وبرّ والديك وصل رحمك أمدّ في عمرك وأيسرك في يسرك وأصرف عنك عسرك . وقد أمر اللّه تعالى بصلة الرحم في مواضع من كتابه فقال : وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ يعني أخشوا اللّه الذي تساءلون به الحاجات والأرحام يعني اتقوا الأرحام فصلوها ولا تقطعوها وقال في آية أخرى وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ يعني أعطه حقه من الصلة والبر ، وقال في آية أخرى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ يعني بالتوحيد وهو شهادة أن لا إله إلا اللّه ، ويأمر